محمد بن جرير الطبري
367
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
478 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " والسّماء بناء " ، فبناءُ السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على الأرض . ( 1 ) 479 - حدثنا بشر بن مُعاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله : " والسماءَ بناءً " ، قال : جعل السماء سَقفًا لكَ . وإنما ذكر تعالى ذكره السماءَ والأرض فيما عدّد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم ، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم ، وبهما قوامُ دُنياهم . فأعلمهم أن الذي خَلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم ، هو المستحقّ عليهم الطاعة ، والمستوجبُ منهم الشكرَ والعبادةَ ، دون الأصنام والأوثان ، التي لا تضرُّ ولا تنفع . * * * القول في تأويل قول الله جلّ ثناؤه : { وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ } يعني تعالى ذكره بذلك أنه أنزل من السماء مطرًا ، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الأرض من زرعهم وغَرْسهم ثمرات ( 2 ) - رزقًا لهم ، غذاءً وأقواتًا . فنبههم بذلك على قدرته وسُلطانه ، وذكَّرهم به آلاءَه لديهم ، وأنه هو الذي خلقهم ، وهو الذي يَرزقهم ويكفُلُهم ، دون من جعلوه له نِدًّا وعِدْلا من الأوثان والآلهة .
--> ( 1 ) الخبر 478 - في الدر المنثور 1 : 34 ، جمعه مع الخبر : 475 خبرًا واحدًا . ( 2 ) في المخطوطة : " زرعهم وغروسهم " ، وهما سواء .